إبراهيم بن محمد الميموني
57
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
خاتمة : قد ورد أن رأس كل مائة سنة يكون عندها أمر ، قال ابن أبي حاتم في تفسيره : حدثنا يحيى بن عبدك القزويني ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا المبارك بن فضالة ، عن علي بن زيد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن العريان بن الهيثم ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنهما - قال : « ما كان منذ كانت الدنيا رأس مائة سنة إلا كان عند رأس المائة امرؤ » وأخرجه ابن عساكر في تاريخه مطولا ، وفيه ذكر خروج الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ، وكان عند المائة الأول الحجاج الذي عم ظلمه وفساده فجدد اللّه بعده الدين بعمر بن عبد العزيز ، وكان عند المائة الثانية إظهار المأمون القول بخلق القرآن وغير ذلك من البدع الاعتقادية ، وامتحانه للعلماء بذلك امتحانا عاما في الأقطار ، ومن لم يجب ضرب أو قيد وحبس أو قتل ، وذلك من أعظم الفتن في هذه الأمة ، ولم يدع خليفة قبله إلى شئ من البدع ، فقيض اللّه عند هذه المائة الشافعي فطبق الأرض بعلومه ، وهو أول من أفتى بقتل من قال بخلق القرآن وتكفيره ، وكان عند المائة الثالثة فتنة القرامطة في كثير من البلاد أنهم دخلوا مكة ، وقتلوا الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا وطرحوا القتلى في بئر زمزم « 1 » ، وضربوا الحجر الأسود بدبوس فكسروه ، ثم اقتلعوه وأخذوه إلى بلادهم فعلقوه على الأسطوانة السابعة من جامع الكوفة ، إلى الجانب الغربى ظنا منهم أن الحج ينتقل إلى الكوفة ، وبقي عندهم أكثر من عشرين سنة حتى اشترى منهم بعد ذلك بثلاثين ألف دينار وأعيد إلى محله ، وذلك أنه لما أيست القرامطة من تحويل الحاج إلى هجر ردوا الحجر إلى مكانه ، وقدم شنبر بن حسن القرمطي إلى مكة يوم النحر يوم الثلاثاء عاشر ذي الحجة الحرام سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ومعه الحجر الأسود ، فلما صار بفناء الكعبة حضر معه يومئذ أبو جعفر محمد بن جعفر بن عبد العزيز العباسي ، فأحضر سفطا أخرج منه الحجر الأسود وعليه ضباب من فضة في طوله وعرضه لضبط شقوقات حدثت فيه بعد قلعه ، وأحضر معه جصا يشده به ، فوضع حسن بن المزوق البنّاء الحجر في مكانه الذي قلع منه ، وقيل : بل وضعه شنبر بيده : وقال : أخذناه بقدرة
--> ( 1 ) انظر هذه الحادثة في البداية والنهاية 11 / 160 .